منتديات افا كاراس ومارجرجس بالغابات
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



منتديات افا كاراس ومارجرجس بالغابات
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 حوار العائلة

اذهب الى الأسفل 
3 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
سعاد
الادارة العامة
الادارة العامة
سعاد


عدد المساهمات : 22227
نقاط : 30251
تاريخ التسجيل : 10/10/2014
الموقع : لبنان

حوار العائلة  Empty
مُساهمةموضوع: حوار العائلة    حوار العائلة  I_icon_minitimeالثلاثاء مارس 10, 2015 4:29 pm

مُقدِّمة :

مع سُرعة إيقاع الحياة، وكَثْرَة المشاكِل والمشاغِل اليومية، تتَّسِع الفجوَة بين الأفراد والجماعات، إنْ في الأسْرة أو الكنيسة أو المجتمع، حتى أصبح التَّواصُل بينهم عبئاً ثقيلاً لا يُطاق، أو فاتِراً جداً لدرجة البرود. وبالرغم من أنَّ ثقافتنا المُعاصرة تتَّسم بالتكنولوجيا العالية، إلاَّ أنَّها تتَّسِم أيضاً بالتواصُل الإنساني الضعيف والمُنخفض، وعدم الاستماع والأصغاء لبعضنا البعض. فنحن نعيش في عصر المعلومات، وحياتنا تمتلئ كلّ يوم بوابِل مِن المعلومات والرسائل والمواد التي تَصِلنا عَبْر الإيميل أو الموبايل أو التليفزيون أو الإنترنت... الخ. فكلٌّ منَّا تتقاذفه أمواج الاتصالات الهاتفية، ومع نهاية اليوم نكون مُنهكين جداً وغير قادرين على أي تواصُل داخل البيت. ففي غُرَف المُحادثات على الإنترنت يستطيع المُشترك أنْ يتحاوَر مع أناس لَمْ يعرفهم، ويكشف لهم عن نفسه، ويستطيع أن يتحاور مع اثنَيْن أو أكثر في وقت واحد. ومع ذلك نشعر بالوحدة والاغتراب في بيوتنا ومُجتمعاتنا. لنأخذ مثالاً مِن حوارَيْن:

الأول، دار بين أب، مُحِبّ للاستطلاع، وابن مُراهِق، قليل الكلام:

الأب: كيف أمورك يا ابني هذه الأيام؟ الابن: كويس. الأب: هل هناك شيء جديد؟ الابن: لا جديد. الأب: كيف حالك في المدرسة؟ ماشي الحال. الأب: ماذا تدرس في المدرسة؟ الابن: أشياء مختلفة. الأب: هل تريد أن تخبرني بشيء؟ الابن: لا.

الثاني، دار بين زَوجَيْن:

هي: أنت لا تتكلَّم معي أبداً. هو: ماذا تقولين؟ أنا لست كذلك، بل أنا أريد أن أتكلَّم معك. هي: لكننا لا نتكلَّم أبداً عن أمور هامة. هو: حسناً، فما هو الموضوع الهام الذي تريدين أن نتحدث فيه؟ هي: أووووه، لا أعرف، أي شيء نتكلَّم فيه، المهم أن نتكلَّم، مثلاً ماذا تشعر الآن؟ هو: أشعر أنك تُضايقينني. هي: حسناً، انْسَ إذاً هذا الموضوع، فأنا لا أستطيع التحدُّث معك.




إنَّ الآباء والأبناء المُراهقين، وكذلك الرجال والنساء، يتحرَّكون عادةً في اتِّجاهَيْن مُتضادَّيْن في مسألة الحوار. حيث يشعر كلّ طرف أنَّه مُحْبَط ووحيد ومُرتبِك ولا أحَد يَفْهَمه، وأنَّ الحوار مُتعثِّر. حتى قال أحدهم في شأن المُتزوِّجين: [نِصْف الذين ينامون معاً في سرير واحِد يتمنُّون الموت للنِّصْف الآخَر]. وهو بالطبع قول مُبالَغ فيه، لكنَّه يُبيِّن إلى أي درجة يمكن أنْ يصِل زوجان في بيت واحِد. فهي تريد أنْ يكون الحوار بينهما بالعواطف والمشاعِر الرومانسية، وهو يريد أن يكون الحوار على مستوى العقلانية والمنطقية. وأخيراً، لأنَّ كليهما لا يفهَم الآخَر، ولا يهتمّ بتَفَهُّمه، ينتهي الحوار بينهما قبل أنْ يبدأ.

- يتبع -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعاد
الادارة العامة
الادارة العامة
سعاد


عدد المساهمات : 22227
نقاط : 30251
تاريخ التسجيل : 10/10/2014
الموقع : لبنان

حوار العائلة  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حوار العائلة    حوار العائلة  I_icon_minitimeالثلاثاء مارس 10, 2015 4:32 pm

الأساس الكتابي للحوار :


(أفسس 5: 4،3،19 / يعقوب 1: 19) "وأمَّا الزِّنا وكل نجاسة أو طمع فلا يُسمَّ بينكم كما يليق بقدِّيسين. ولا القباحة ولا كلام السَّفاهة والهزل التي لا تليق... مُكلِّمين بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية". يحذِّر بولس المؤمنين مِن ثُلاثيَّتَيْن مِن الشُّرور: (الزِّنا، النَّجاسة، الطَّمع) و(القَباحَة، كلام السَّفاهة، الهَزْل). الثلاثية الأولى عن خطايا فعلية، يضرّ بها الإنسان نفسه. والثلاثية الثانية خطايا كلامية يضرّ بها الإنسان نفسه وغيره أيضاً. لقد وضع بولس الخطايا الكلامية على مستوى الخطايا الفعلية الخطيرة. مُبيِّناً أنَّ الكلام في حياة المسيحي لا يتوقَّف عند حَدِّ الإقلاع عَن الثُلاثية الشِّريرة، بل يتسامى بلُغة الكلام، فيجعل منه عبادة مقدَّسة مرضية للرَّب. لذلك يذكُر ثلاثية أخرى: (مزامير، تسابيح، أغاني روحية). فلا شيء يطرد الظَّلام إلاَّ النُّور، ولا قوة تُذيب الثَّلج مثل قوة أشِعَة الشَّمس. فلنتأمَّل في الثُلاثيَّتَيْن المُتعلِّقتَيْن بالكلام:





ثلاثية الظَّلام في الكلام:


(1) القَباحَة: أي الكلام الرَّذيل والمَكْروه والدَّنيء. فكَمْ مِن كلمات قبيحة جَرَّت وراءها أفعالاً قبيحَة؟


(2) السَّفاهَة: أي الكلام عن الخطية بلسان الجُهَّال، فيتكلَّم باسْتِخْفاف عن خطاياه أو عن خطايا الآخرين.


(3) الهَزْل: أي الكلام المُضْحِك، الذي يُمكن أنْ يجرح المشاعِر ويُسبِّب العَثَرات. فهناك مَن يستمتع بإيذاء المشاعر والسخرية من الآخرين. لذلك يقول المزمور عَن الرَّجُل المُطَوَّب: "في مجلس المُستهزئين لَمْ يجلِس" (مزمور1:1).





ثلاثية النُّور في الكلام:


بَعْد أنْ حذَّر مِن الكلام السَّيء، الذي يُسيء إلى السُّمْعَة، ويُدَنِّس الدَّعوة المقدَّسة، ويؤثِّر سَلْباً على العلاقات (ع4)، حرَّضَهُم على التَّمَسُّك بالفضائل التي تجعل كلامهم مع بعضهم البعض أنْغاماً وألْحاناً عَذْبة مُقدَّسة. ليحمل كلامهم أمْجَد الكلمات، وأعْذَب الألحان، وأصْدَق التَّعبيرات، فيكون: مزامير وتسابيح وأغاني روحية.





ويقول الرسول يعقوب: "إذاً يا أخوتي، ليكُن كلّ إنسان مُسرعاً في الاستماع، مُبْطِئاً في التَّكلُّم، مُبْطِئاً في الغَضَب". إنَّنا نستطيع أن نُرشِّح أسماء كثيرة عن مُتكلِّمين أكْفاء موهوبين، ليُحاضروا لنا في مواضيع هامَّة. لكن أين السَّامعين الموهوبين؟ إنَّنا نَحِبّ بريق الشُّهْرَة، ونَتَجنَّب أنْ نكون في صفوف المُستمعين المُتعلِّمين. إنَّ الاستماع الجيد أصْعَب كثيراً مِن التحدُّث، لذلك يقول: يجب أنْ نكون مُسرعين في الاستماع مُبطئين في التَّكلُّم. إنَّ التحدِّي الكبير الذي أمامنا هو أنْ نُطَبِّق نصيحة الرسول يعقوب، وأنْ نطلب طِلبة سُليمان الحكيم: "أعْطِ عبدك قَلْباً فَهيماً، لأحكُم على شعبك وأمَيِّز بين الخَير والشَّرّ" (1ملوك 9:3). والتَّعبير (قلباً فهيماً) يعني الجَمْع بين: العَقْل الفاهِم والقَلْب المُصْغي. فليُعْطِنا الرَّب هذه الحكمة المُميِّزة، وليُعطنا في هذه الفُرصة أنْ نتعلَّم كيف نستمتع معاً بحوارات هادئة هادفة وبانية.





تعريف الحوار وأهميَّته :


(1) الحوار تبادُلٌ للآراء بين طرفَيْن أو أكثَر، يتَّفقان في بعض الأمر ويختلفان في بعضها، بهدف إيجاد إطار مَعْرِفي مُشتَرَك، بدون أنْ يستَغِلّ أحد الأطراف الطَّرف الآخَر لصالحه. هنا يجب أنْ نُفَرِّق بين الاختلاف والخِلاف. الاختلاف يأتي بَعْد النَّظَر في الأمور وبَحْثها باجتهادٍ وتحديدها. أمَّا الخِلاف فهو أمر يتعلَّق بالمزاج الخاص.


(2) الحوار وسيلة وليس غاية، ليس الهدف تغيير (الآخَر) إلى (الأنا)، ولا الوصول إلى كلمةٍ سواء بيننا في كلّ شيء. بل هو وسيلة تهدف إلى اكتشاف الآخَر، ورؤيته مِن جديد، واستكشاف أفكاره ووسائله ومَتاعبه وهواجِسه. فهو لا يهدف إلى تفوُّق أحدنا على الآخر، وإنَّما أن نتقدَّم معاً.


(3) الحوار أقْصَر الطُرُق للوصول إلى الحقيقة.


(4) الحوار ثقافَةٌ وفَنّ. ثقافةُ تنشئة وتربية ومُجتمع، وفَنٌّ له أصول وقواعد.


(5) الحوار يحتاج لإنسان صادِق مع نفسه، أمين مع غَيره، يقول ما يعني، ويعني ما يقول، ولديه القُدرة على المواجهة بشجاعة، فيعرف متى يُحوِّل الخَدّ الآخَر.


(6) الحوار يختلِف عن الجَدَل. في الحوار أخْذ وعطاء وتبادُل للأفكار، ومواجهة ومُقارنة الرأي بالرأي الآخَر، ومُراجعة النَّفْس في ضوء ذلك، وتعديل وجْهَة النَّظَر الشخصية عن الآخَر. أمَّا الجَدَل ففيه يحاول كلّ طَرَف إقناع الطَّرَف الآخَر بصحَّة رأيه. فالجَدَل صِراعٌ، يحاول فيه كلّ طَرَف أنْ يَهْزم الآخَر. ولا يمكن أنْ تفوز في جَدَلٍ قَط، سواء خَسِرْت فيه أو انْتَصَرْت. فإذا خَسِرْت فقد خَسِرْت، وإذا انْتَصَرْت، فقد خَسِرْت الطَّرَف الآخَر الذي جادَلْتَه. قد تشعُر بالرِّضا عندما تفوز في جَدَل، لكنَّك ستَشْعُر بالمرارة لأنَّ الآخَر لَن يُسَلِّم بهزيمته، لأنَّك جَرَحتَ مشاعِره وحَطَّمْت كبرياءه. فالحوار هو تبادُل المعرفة، والجَدَل تبادُل الجهل.


(7) أقوال مناسِبة:


@ عندما يغيب الحوار: يُصبح البيت قَبْراً، والجنَّة جحيماً، والحياة ساحة قتال، واللجان فُرصة للصراعات وتصفية الحسابات وتبادُل الاتهامات والانتقادات، ويتحوَّل الجسد الواحد إلى أشْلاء مُتناثرة، ويفقد الإنسان إنسانيته، ويغيب الحُبّ، وتتحطَّم العلاقات، وتُهْدَم الجسور، ويعاني الإنسان مِن الاغتراب.


@ العقول ثلاثة: عقول صغيرة تتحاور حول الأشخاص. وعقول مُتوسِّطة تتحاور حول الأحداث. وعقول كبيرة تتحاور حول الأفكار.


@ يقول أينشتين: نحن لا نحصل على السلام بالحرب، بل بالحوار.


@ قال أحدهم: ما حاوَرْتُ حكيماً إلاَّ وأقْنَعْته، وما حاوَرْتُ جاهِلاً إلاَّ وأقْنَعَني.


@ إنَّ الشخص الذي أُجْبِرَ على أنْ يعتقد بما لا يعتقد، فإنَّه لا يزال على اعتقاده الأول.


@ يقول بولس: "المُباحثات الغبية والسَّخيفة اجتنبها، عالماً أنَّها تُولِّد خصومات، وعبد الرب يجب ألاَّ يُخاصِم، بل يكون مُترفِّقاً بالجميع" (2تيموثاوس 24،23:2).




   يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعاد
الادارة العامة
الادارة العامة
سعاد


عدد المساهمات : 22227
نقاط : 30251
تاريخ التسجيل : 10/10/2014
الموقع : لبنان

حوار العائلة  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حوار العائلة    حوار العائلة  I_icon_minitimeالثلاثاء مارس 10, 2015 4:36 pm

مستويات الحوار:


علاقات كلّ شخص تُشْبِه خمسة دوائر مُتداخلة على مسافات مُختلفة من المركز، نبدأها من الدائرة الأبعَد:


(5) كلام سَّطحي: أضْعَف مستوى في العلاقات والتَّواصُل. نستعمل فيه كلمات مُسْتَهْلَكَة، لمُجَرَّد المُجاملات العادية السَّطحية. مثل: كيف الحال؟ كيفها عيلتك؟ أتمنى نتقابل مرة تانية.. الخ. والسَّائل هنا لا يعني شيئاً ممَّا يسأل عنه، ولعلَّه يُدْهَش إذا أجابه الآخَر بدقَّة وتفصيل عمَّا يسأل عنه. فمِن المُعتاد أنْ يشعر الآخَر بسطحية هذه الأسئلة وقِلَّة الصِّدق فيها، فيعطي بدوره إجابات مُختَصَرَة ومُتوَقَّعَة، مِثل: ماشي الحال، نشكر الله، إذا الله أراد.. الخ. فالناس في هذه الدائرة يتكلَّمون معاً، لكن بسطحية شديدة، وكلّ منهم في عُزلته لا يتفاعل مع الآخر.


(4) كلام عن الآخرين: في هذه الدائرة نكتفي بأنْ نَنْقِل ما قاله فلان، وما صَرَّح به عِلتان، وما عَمِلَته فلانة... الخ. دون أي تعليق مِنَّا، أو إدلاء بأيّ رأي.


(3) كلام عَن النَّفْس: هذه دائرة أضْيَق وأقْرَب إلى المَركَز مِن السَّابقتَيْن، فيها يكشِف المُتكلِّم شيئاً عَن نفسه لمَن هم في هذه الدائرة. فيكشِف عن بعض أفكاره وقراراته، لكنَّه يريد التَّأكُّد أولاً مِن أنَّهم سيقبلونها. فإذا شَعر بعدم تجاوب واضِح منهم، فإنَّه يتراجَع بسُرعةً إلى الدوائر السابقة، فهي أكثر أمْناً بالنسبة له. فيَصْمُت أو يتناول موضوعاً آخَر.


(2) إظهار المشاعِر: هي دائرة أقْرَب إلى المَركَز مِن الدوائر السابقة، فيها يكشِف الفرد عمَّا يجول بخاطِرِه، ويبوح بمشاعِر أعمق مِن التي تكمن وراء توجُّهاته وأفكاره وقراراته وسلوكه الظَّاهر، وذلك للمُقرَّبين له أكثَر.


(1) الانفتاح والصِّدق: هذه هي الدائرة الأقرب إلى المَركَز، هي العلاقة الحميمة العميقة التي تتميَّز بالانفتاح التَّام والصِّدْق. فيها يشعُر الفرد باندماج وجداني شِبه كامِل مع الآخَر. الأمر الذي يجب أن تكون عليه العلاقات داخل العائلة، أو على الأقلّ على المستوى الثاني. هنا يجب أن نتوقَّف ونتأمَّل هذه الدوائر الخمس، ويضع كل فرد في العائلة أفراد عائلته على هذه المستويات، ويسعى إلى التقدُّم نحو المستوى الأول، الدائرة الأقرب.





محاور الحوار:


هناك ثلاثة محاور للحوار الإيجابي، المُفيد والمُمْتِع لأطرافه: الكلام، الاستماع، والإصغاء:


المحور الأول: الكلام :


مِن أكبر مشاكل الكلام بين الأزواج، الخَرَس الزوجي. فإذا رأيت اثنين يجلسن معاً وقتاً طويلاً ولا يتحدَّثان، فهُما زوجان. وإذا كان الحوار بينهما على المستوى الخامس أو الرابع، فهو سلبي جداً، يجب أنْ يتدرَّج ويَرْتَقي إلى الثالث والثاني والأول. إلاَّ أنَّ هناك مستوًى أصْعَب جداً، هو مستوى الخَرَس!! أي الصَّمْت إلى حَدِّ الخَرَس. مِن المؤكَّد أنَّها حالة قاتِلَة ومُمِلَّة، تلك التي يكون فيها الحوار مُنقطعاً، أو مِن طَرَف واحِد فقط. هذه حالة الكثير مِن الزِّيجات في مُجتمعاتنا، حيث يعتَبِر الرَّجل أنَّه مِن الضُّعف أنْ يتحاور مع زوجته، أو يُبيِّن لها مشاعر الحبّ والتقدير، أو يكشف لها عن نقاط ضعْفه. فإذا كنتِ تُعانين مِن إصابة زوجَكِ بالخَرَس، يجب أنْ تعرفي أنَّ الحوار بينكما مثل السيارة، لا يمكنها أن تُقلِع فوراً على الغيار الرابع دَفْعَة واحِدَة، بَلْ تبدأ ببُطْءٍ، ثم تَتَدَرَّج في السُّرعة، مع ملاحظة المَطَبَّات الصناعية والطبيعية والمُنحنيات الخَطِرة. فلا تُلحِّي عليه ولا تتعجَّلي تخلُّصه من حالة الخَرَس هذه. اجعلي حياتك الزوجية على مستوى العمل أكثر، وتمثَّلي بالسَّامري الصَّالح، وكوني أنتِ أدوات ذلك السَّامري: لقد كان لديه الدَّواء، والدَّابة، والفُنْدُق. فكوني له الدَّواء وقت تَعَبه وإرهاقه، كالبَلْسَم المُسَكِّن لآلامه. وكوني له سيَّارة الإسْعاف (الدَّابة، عَفْواً) لإسْعافه وإنقاذه في الأوقات الحَرِجَة العاجِلَة. وكوني له الفُنْدُق وَقتَ قَلَقِهِ وتَوَتُّره وعَدَم استقراره.





سُئل الزَّوج: لماذا لا تتكلَّم مع زوجَتك في البيت؟ أجاب: لأنَّها تتكلَّم كثيراً ولا تعطيني فُرْصَة للكلام. فلكلّ منهما أقدِّم عشْر نصائح. فللزوجة أقدِّم هذه النَّصائح العَشْر لمُعالَجَة الخَرَس الزَّوجي عند زوجها:


(1) اصْمُتي قليلاً لتَسْمَعيه، بَلْ اصْمُتي لتَسْمعي نفسك أيضاً.


(2) لا تجعلي الحياة الزوجية مُجرَّد كلام. صحيح أنَّ الكلام هو وسيلة الاتصال والتَّخاطُب والتَّحاور والتَّعبير، لكنَّه ليس الوسيلة الوحيدة. فالصَّمْت، واللَّمْس، والإصْغاء الجيِّد، والهدية المُناسِبة، والمَوقِف العَمَلي، هذه كلّها وسائل تعبيرية غير كلامية، وكثيراً ما تكون أكثر صِدْقاً مِن الكلام، لأنَّ الكلام يظلّ اسْمُه كلام.


(3) تكلَّمي معه بتواضع، فلديه أشياء كثيرة يُمكنكِ أنْ تتعلَّميها مِنه، وسوف يَغنيك بأفكار وخبْرات جديدة.


(4) تحلَّي بالصَّبْر، فالأمر يحتاج إلى وقت طويل لكي يُقلع عن هذه العادة، ويكون تلقائياً في كلامه معكِ.


(5) ساعديه أن يُفصِح لكِ عَن مكنونات قلبه بدون ضَغْط وإلحاح واستفزاز.


(6) أشْعِريه بأنَّه مقبول ومحبوب بدون شروط ولا قيود.


(7) عندما تكتشفي مِنه ما هو حَقّ، أو ما هو جميل، أو ما هو عادل، أو ما له قيمة عنده، انْدَهشي وأظْهِري إعجابك وتقديرك له، واهْمِلي نقائصه وما يمكن أنْ يزعجك فيه أو منه، ولا تتعمَّدي إظهار جَهْله أو تَقْصيره.


(8) لا تَتَصَيَّدي له الأخْطاء، لأنَّكِ بذلك تضعينه في موقف العدو، ممَّا يضك\طره أن يدافع عن نفسه.


(9) تجنَّبي ثلاثة أمور: [أ] الابتسامات التهكُّمية أو السُّخرية مِنه، فهذا يحوِّله إلى عدو وليس زوج. [ب] الأسئلة الكثيرة، خاصة عَن التفاصيل الدَّقيقة، فلا تجعلي بيتك مركز شُرطة، أنتِ فيه الضَّابط المُحَقِّق وهو المُتَّهَم الذي عليه أنْ يُجيب على جميع أسئلتك واتِهاماتك. [ج] الغرور والتباهي بما فعلتيه لأجله، أو بما قُلتِه لَه.


(10) لا تستندي إلى حاسَّتك السادسة، فليسَت جميع النساء لديهنَّ هذه الصفة، وإذا كانت لديك، فهي لا تُصيب دائماً. فلا تؤسِّسي كلامك وردود أفعالك ومواقفك وحياتك على هذه الخاصية، حتى لو صَحَّت أحياناً.





وللزوج المُصاب بالخَرَس الزَّوجي أقدِّم أيضاً عشرة نصائح:


(1) عليك أنْ تعرف وتُقدِّر جيداً أنَّ الكلام بالنسبة للمرأة، بشكل عام، يمثِل محوراً هاماً في حياتها. فلا تَسْخَر منها ولا تَسْتَهزئ بمشاعرها هذه. لاحظ أنَّه عندما يدقّ جرس الهاتف في المنزل فإنَّك تبحث بسرعة عن ورقة وقلم، أمَّا هي فإنَّها تبحث عن مقعد.


(2) اعترف لنفسك بأنَّ حالة الخَرَس هذه خطية في حقّ زوجتك. ومِن ثمَّ اطلُب الغفران مِن الله، واطلُب مِنه أنْ يعينك حتى تَنْفَكّ عُقدَة لسانك. إنَّ الضّعف البشري جُزء لا يتجزَّأ مِن الحياة، لكن الإنسان الروحاني يستطيع أنْ يُصَرِّح بضعفه لنفسه، ولشريكه بدون خَجَل. أما إذا حاوَلْتَ إخْفاء ضعفاتك وإنكارها، فسَوف تتحوَّل إلى قيود تُكبِّلك وتحدّ مِن حُرِّيتك، وتمنَعك حتى مِن حُبِّك لنفسك الحُبّ الصحيح، فتنزلِق إلى هاوية الشُّعور بالنقص واحتقار الذات.


(3) كُن صادقاً في كلامك (متى 37،34:5)، لأنَّ الرِّياء والنِّفاق سيأتيان بنتيجة عكسية.


(4) اجعَل كلامك واضِحاً ومُحَدَّداً وله هدف. فمَن لا يعرف إلى أين يذهب، سيَصِل حَتْماً إلى المَجهول.


(5) تحدَّث معها وليس إليها. فإذا قالَت شيئاً تافِهاً، أو غَير صحيح، لا تقُل لها: كلامك خَطأ، وسوف أُصَحِّحه لكِ. بل قُل لها: ربما أكون مُخْطِئاً في تقديري لرأيكِ، دعينا ندرسه معاً.


(6) اعترِف بما تُخطئ فيه، أو اعتذر عَنْه، بكلّ شجاعة، وصَحِّحه (1يوحنا 8:1).


(7) لا تَصْمُت متى كان الكلام واجِباً، ولا تتكلَّم متى كان الصَّمت واجِباً.


(8) ابدأ رحلة البَحْث عمَّا هو صالِح فيها وأخْبرها به. فكلّ مِنَّا في داخله قاضٍ يجلِس على كرسي القَضاء، ويُصْدِر الأحكام على الآخَرين، ولا يَقبَل الاستئناف. فكُن مُحامياً لها في داخِلِكَ ولا تكُن قاضياً. سيكون الأمر صعباً في البداية، لكنه مع الاستمرار سيكون سهلاً ومُمتِعاً.


(9) ضَعْ قدمَيْك في حِذائها، هذا ما نُسمِّيه (الذَّكاء الوجداني). فالذَّكاء العقلي عملية ذهنية بَحْتَة، لكن مِن المُلاحظ أنَّ كثيرين مِن الأذكياء ذهنياً يتصرَّفون بمُنتهى الغَباء عاطفياً، فيَجْلِبون على أنفسهم أضْراراً كثيرة. إنَّ ذكاءك الوجداني هو قُدرتك على التعامُل مع مشاعرها بفاعلية، والدخول إلى حالتها الوجدانية، والنَّظر للأمور بمنظورها هي. أي أنْ تَضَع نفسك جانِباً، وتحاول الدُّخول إلى عالمها وترى الحياة بعينَيْها. إنَّها عملية صَعْبَة، لكنَّها ستنقِل علاقتكما إلى مستويات أعمق وأروع.


(10) يجب أنْ تعترِف بالاختلاف بينكما، لكن مع الاحترام والانسجام.

- تمّ -

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مايكل نصيف خلف
عضو مميز
عضو مميز
مايكل نصيف خلف


عدد المساهمات : 1044
نقاط : 1204
تاريخ التسجيل : 16/10/2014
العمر : 36
الموقع : مصر

حوار العائلة  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حوار العائلة    حوار العائلة  I_icon_minitimeالثلاثاء مارس 10, 2015 8:27 pm

حوار العائلة  Bless-You-Thank-You
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رغدة
نائب المدير العام
نائب المدير العام
رغدة


عدد المساهمات : 15155
نقاط : 19773
تاريخ التسجيل : 10/10/2014
الموقع : لبنان

حوار العائلة  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حوار العائلة    حوار العائلة  I_icon_minitimeالأربعاء مارس 11, 2015 8:28 am

حوار العائلة  2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعاد
الادارة العامة
الادارة العامة
سعاد


عدد المساهمات : 22227
نقاط : 30251
تاريخ التسجيل : 10/10/2014
الموقع : لبنان

حوار العائلة  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حوار العائلة    حوار العائلة  I_icon_minitimeالأربعاء مارس 11, 2015 7:29 pm

بمروركم ازدانت صفحتي ولبست حلّة قشيبة

ألف شكرٍ لكم يا أحبّائي الأعزّاء تحية عطرة أرسلها إليكم من هنا


حوار العائلة  16kwf11
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حوار العائلة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» حوار مع الله
» قصة اليوم : حوار مع ذئب
» حوار مع يونان النبى
» تأمل حوار مع الله
» حوار مع يهوذا الإسخريوطي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات افا كاراس ومارجرجس بالغابات  :: القسم الروحى :: المواضيع المتكاملة-
انتقل الى: