منتديات افا كاراس ومارجرجس بالغابات
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



منتديات افا كاراس ومارجرجس بالغابات
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور

اذهب الى الأسفل 
3 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
joulia
المدير العام
المدير العام
joulia


عدد المساهمات : 11984
نقاط : 15820
تاريخ التسجيل : 11/10/2014
الموقع : لبنان

الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور Empty
مُساهمةموضوع: الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور   الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور I_icon_minitimeالأحد أكتوبر 19, 2014 1:04 am




صديقي الارشمندريت جورج شلهوب
بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس 
اسبيرو جبور




وُلِدَ الأب جورج شلهوب في سنة 1930 في دوما لبنان، في بيتٍ معروف بالتقوى والإيمان الأرثوذكسي. دخل المدرسة مثل كل أولاد القرية وتعلَّم، ربما رأيته في تموز 1946 في دير مار يوحنا المعمدان، ولكن الأمر الأكيد هو أني رأيته في آذار سنة 1947، وقضيت سهرة دينة في بيتهم على حطب الصنوبر الذي يعطي دفئاً لذيذاً. منذ ذلك الحين انعقدت بيننا مودة خاصة.




في العام 1948 نقل المجمع المقدس مطران مرجعيون الخالد الذكر المطران ثيودوسيوس إلى طرابلس. التحق بالمطران أبو رجيلي. لا أعرف السنة. ولكن في آذار 1949 انعقد اجتماع للأمانة العامة للحركة في المطرانية، فحللت للمطران الجليل مشكلة معقّدة، فارتبطنا من ذلك الحين بصداقة خالدة، لست أذكر في ذلك الحين إن كان جورج موجودًا في المطرانية، ولكن التقيت به في أوائل حزيران 1950 في مِصْيَف صلنفه، التابع لللاذقية. كان يقود رحلة للشبيبة.



في طرابلس تغلغل في أوساط الرعية إلى أبعد الحدود، وعرف شؤونها عن كثب معرفة كبيرة وارتبط بالحركة الأرثوذكسية ارتباطاً وثيقاً وبخاصة بالأستاذ الحبيب كوستي بندلي وأهله. تربّى على يد البطريرك ثيوديوسيوس، وأتقن الصلوات والخدم الدينية، وحفظ من التيبيكون ما حفظ، وأخذ عن البطريرك القيافة الكهنوتية المؤدبة، فكان اكليريكياً محافظاً، يرتدي الثياب الإكليريكية ويدافع عنها، ويقول للناس الظباط في الجيش أليست لهم نجوم وإشارات خاصة؟ فلماذا لا يكون للإكليريكي إشارات خاصة كالذقن والجبة والقنباز وباقي العِدَّة الكهنوتية. من هذه الناحية كان اكليريكياً مؤدَّباً ولائقاً. أما غيرته الدينية فكانت لامعة، وحماسه الديني كان لامعاً، صار خبيراً بشؤون الشباب، بشؤون الرعية بالأحرى.



الأخ كوستي بندلي طلب إليه انتقال الراهبات في دير مارجرجس الحرف إلى دير في أبرشية طرابلس، ففاتح بالأمر المطران ثيودوسيوس، فوافق على ذلك، وذهب في عيد الأربعين شهيد أي في 9 آذار 1956 إلى دير الحرف وأحضر الراهبات وَعِدّتهنّ إلى دير مار يعقوب ددّه، وكان دير الحرف خربة ودير مار يعقوب خربة أيضاً، وأصلحت الراهبات الدير كما نراه اليوم، وصار ديراً عامراً.



كنت أتردد على المطران ثيودوسيوس في طرابلس، فيستضيفني بحفاوة، ولا يتركني أغادر إلاَّ لضرورات عملي كمحامٍ. فلذلك كان الإرتباط كبيراً جداً. المطران ثيودوسيوس رصين ورزين. كانت تصله وشايات ضدّ الراهبات، فكان الأب جورج يدافع عن الراهبات. وفي حوادث 8 أيار 1958 في طرابلس، تلبَّد الجوّ وحلَّ المطران ثيودوسيوس في دير مار يعقوب ضيفاً كريماً، وعيَّنت له الأم سلام الأخت مارينا صفتلي تخدمه، وسُرَّ سروراً كبيراً بالراهبات، وحفِظَ لهُنَ مودَّة كبيرة. وفي 19 حزيران 1958 رقد البطريرك اسكندر طحان، فحلَّ المطران ثيودوسيوس في السُدَّة كقائمقام بطريركي. وفي 14 ت2 1958 انعقد المجلس الملّي العام. المطران معوض رشَّح المطران أغناطيوس حريكي وألّف لائحة، ولكن اللائحة لا تضم إلاَّ حريكي ومعوض، فهو يحتاج إلى عنصر ثالث لأن الأكثرية المجمعية كانت من حزب المطران سماحة. فاضطر أن يضمّ إلى لائحته المطران ثيودوسيوس أبا رجيلي.



وقع تساوٍ في الأصوات بين المطران معوض والمطران ألكسندروس جحا. وهبّ نواب دمشق إلى المطران معوض يطلبون إليه التنازل للمطران ألكسندروس فرفض، وطلب تنفيذ القانون وإجراء القرعة، فأجريت القرعة بينهما ففاز المطران معوض، ولكن أكثرية المطارنة ضد المطران معوض فانتخبوا المطران ثيودوسيوس.



وثيودوسيوس كان من حلف نيفن سابا (زحلة) فمال سريعاً إلى ترشيح المطران سماحة لطرابلس ولكن لأسباب عديدة تبدّل رأيه، وانقلب على صحبه وعلى أسلوبهم في العمل الكنسي. وانقلب على سماحة رأساً على عقب، وقرَّر السير بعملية اصلاح. ولكن بدون رؤيا ومخطط صحيح للعملية. فمدَّ يده إلى معلِّمنا الأستاذ ألبير لحام، واستعان بالمجلس الملّي العام الذي كانت أكثريته تُماشي البطريرك ثيودوسيوس. في هذه الظروف كلّها كان الأب جورج شلهوب إلى جانب البطريرك الخالد.



لما فاز البطريرك تحمّس كثيرون لهذا الفوز الكبير ومنهم الحبيب ألبير لحام. دعاه رئيس المجلس التنفيذي المهندس نور الدين كحالة البطريرك إلى وليمة على المستوى الرسمي، أي حضرها السفراء والوزراء و... و... الخ... وعاد منها شامخ الرأس وأخذ العصا وخبط بها الأرض وقال لجورج: "يا ابني، يا جورج، الكرسي الأنطاكي، الكرسي الأنطاكي !" 


وهذا صحيح، الكرسي الأنطاكي قضية كبرى لمن يعرف تاريخه المجيد.



لما انقلب ثيودوسيوس على سماحة ورفض ترشيحه لطرابلس وكانت الحركة الأرثوذكسية قد رشّحت الأب اغناطيوس هزيم وبدأت في طرابلس معركة صاخبة جداً، وازداد التوتر والتفسُّخ والتحزُّب ورش الأموال. وتدخَّل الرئيس فؤاد شهاب رافضاً سماحة. ولكن في أيلول 1961 طرأ حادث غريب، فوقع ضغط على البطريرك لقبول ترشيح سماحة لطرابلس، والسبب هو أن عبدو الحكيم (الجلاد) ضغط لصالحه. وبعد الساعة الواحدة من نصف الليل اتصل الأب شلهوب بالمرحوم الدكتور وهيب النيني وسواه من أعيان طرابلس، فهبّوا صباحاً إلى البطريركية يصولون ويصخبون ويسرحون ويعاتبون المطارنة رافضين ترشيح سماحة لطرابلس. وكان ترشيح سماحة لطرابلس قد مرّ في مراحل صعبة، وكان الأب جورج شلهوب يستعين باللاذقيين ضد ذلك. يستعين باللواء باسيل صوايا واللواء فيليب صوايا، وسواهم من أصحاب الرتب الأدنى والأستاذ كولومبوس عبد الحق للضغط على مطران اللاذقية. وكان لكولومبوس الصديق الحميم للأب جورج فضل كبير بالتأثير الكبير على المطران جبرائيل. فأحبطت الجلسات مراراً دون انتخاب سماحة. 



وتغلغل جورج في دمشق تغلغلاً كبيراً. ولكن اصطدم بمساندي سماحة، فلجأ إلى أبناء الساحل، وفضلاً عن اللوائين صوايا، ارتبط بصداقة متينة باللواء ألبير عرنوق، الذي قال لي في العام 1971 في بيت صهرنا وديع نعمه "الإكليريكي الأرثوذكسي الوحيد الذي أحترمه هو الأب جورج شلهوب، سلٍّم عليه، أين هو؟" فبلّغتهُ السلام. واتصل بما دونهم من الرتب العسكرية واتصل بوزراء وكان مرتبطاً بصداقة بجورج خوري دعامتنا الكبرى في دمشق، وكان مرتبطاً بصداقة بكثيرين. وطاف على الرعية مراراً، واكتشف جورج سكريّة وربطه بالبطريرك، واكتشف دلال حداد وزوجها الشهيد الدكتور جوزيف صايغ، فقال لي في العام 1962 "هل تريد أن تزور دلال حداد؟"، فسألته "هل عادت من أميركا، أين هي؟" فقال لي هيّا! فزرناها فاغتبطت، وتكررت الزيارات لأن دلال هي أولى تلميذاتي أي منذ آب 1945 وهي التي كات مُعَدّة لتأسيس الرهبنة، إلاَّ أنَّ أمها أبعدتها وهرَّبتها، فزوجتها من الدكتور جوزيف.



وفي النهاية تمت تسوية، وإن كان البطريرك رفض التسوية من جهة هزيم. وفي 10 شباط 1962 تم انتخاب الأب الياس قربان مطراناً لطرابلس والأب اغناطيوس هزيم اسقفاَ ووكيلاً بطريركياً، وسماحة مطراناً لبصرى وحوران. ما سَرَّنا هذا الأمر. نقم عليه المرحوم جورج خوري وألبير لحام واسبيرو جبور، وقررّنا أن نقيم دعوة في مجلس الدولة السوري. وبعد ألف لأي ولأي أصرّ اسبيرو أن يقيمها باسمه لضمان حسن السير في الدعوى لأن اسبيرو بصراحة مطلقة لا يقبل العروض المالية ولا يخضع لأي ضغط في العالم بينما يخضع الإكليريكيون لضغط البطريرك والمطارنة. وبالفعل ضغط البطريرك مرتين على اسبيرو، وضغط المطران الصليبي على ألبير لحام عبثاً، ورفضتُ العروض المالية السخيّة هذا معروف عني. ما من قوة في العالم تستطيع أن تضغط عليّ. فحنكتي علّمتني أن السياسة الدولية تعتبر كل إنسان في العالم قابلاً للبيع والشراء: إما بالمال أو بالمناصب أو بالمدائح أو بالبناء. وهكذا يئست السياسة الدولية جميعاً، فعرفت الدول أن اسبيرو لا يُؤخذ بالباطل. الحقيقة أنَّ البشر ضعفاء أمام المال والمنصب والنساء والمنافع والمدائح. فلكل إنسان ثمن في نظر السياسة الدولية. وهكذا دستُ بقدميّ يسوع هذه السياسة الغادرة.



وأقمت الدعوى باسمي، وأنا الذي اخترعتها، وأنا الذي أنشأتها، وكلام الناس هراق، وأقمتها في 11 نيسان 1962. فانهارت أعصاب سماحة، واستغل جورج هذه الظروف ليكون فارساً في دمشق. استدعاني البطريرك في 18 نيسان 1962 بواسطة الأسقف هزيم والأب ايليا صليبا والأب جورج شلهوب، ولكن الأب شلهوب يعرف متانتي، فما اضطرب. ولم تُجدِ المباحثات فرفضتُ الضغوط، وحاول يوسف بك حكيم أن يتدخل في ت2 1963، فأرسل المغبوط البطريرك جورج شلهوب في سيارته الخاصة لإحضار يوسف بك حكيم واسبيرو، ولكن جورج شلهوب لا يشك في متانة اسبيرو، وعبثاً قضينا وقتاً طويلاً وبقي اسبيرو مُصرِّاً وجورج يُهلِل لخروج اسبيرو غير خاضع للضغوط.



سماحة كان يعرف أن خصمه الوحيد في البطريركية، الخصم اللدود الذي لا يقبل الهدنة، والممثل الحقيقي للتعصب الحركي الأرثوكسي هو جورج شلهوب، فكان يكيد له، ولكن فشلت المكايد وذُرَّت كالرماد، شرقًا شمالاً جنوباً، ولكن لم يجد مدخلاً إلى جورج إلاَّ اسبيرو. استعمل الضغوط السياسية وغير السياسية. قصته تملأ الصفحات بل عشرات الآلاف من الصفحات.



في العام 1964 اتصل بي الأب جورج في 18 أيار مستنجداً، فذهبت إلى دمشق واجتمعت بالمرحوم المطران انطونيوس بشير وكانت الظروف قاسية جداً. امتنع المطران معوض وصحبه أي خمسة مطارنة عن حضور الجلسة. انزعج المطران انطونيوس بشير من انعقاد الجلسة بحضور الأسقف ميخائيل شاهين. اعتصم المطارنة الأربعة في فندق سميراميس وأميّة الجديد، بينما كان المطران معوض في البطريركية. أرسلني المطران بولس الخوري لمعرفة الأخبار. ذهبت، فعَلِمَ الخصوم إني لدى معوض، فقال أحدهم للباقين: "أما قلت لكم صرّفوه؟" هبّ قواص مطران اللاذقية المحبوب آنذاك إلى غرفة معوض منهاراً ليطلب مني مغادرة الصرح لئلا يتِمّ العدوان على حياتي. وهناك ملابسات أخرى سخيفة كعدوان المطران أبيفانيوس على المطران حريك ودفاع المطران أنطونيوس بشير عن حريكي بتوجيه بوكسات إلى أبيفانيوس. وفي 20 أيار انعقد المجمع بحضور شاهين وغياب الخمسة. إلاَّ أنَّ البطريرك الخالد افتتح الجلسة وختمها. هل شعر البطريرك بخطر سماحة وصحبه فسايرهم بفتح الجلسة وختمها؟ 


هل أصرَّ سماحة وصحبه على فتح الجلسة في غياب الخمسة ليوقع بينهم وبين البطريرك؟ بعد الجلسة اتصل سماحة هاتفياً بالمطران حريكي إلى فندق أميّة الجديد يقول له: "إلى متى الصبر؟" فاتصل حريكي بأنطونيوس يُعلِمه بالأمر. عاد إلينا أنطونيوس يُعلن استعداده للتعاون مع سماحة لإسقاط البطريرك ثيودوسيوس. فقلت له فوراً أنا أُقيم لك دعوى في مجلس الدولة السوري، وبعد حديث طويل اقتنع بذلك وجذل المطران معوض وسُرَّ المطارنة الآخرون وأيّدني بولس الخوري وقال أمرٌ ووكّلني المطارنة الخمسة فأقمت لهم دعوى أمام مجلس الدولة السوري في 23 حزيران 1964 وكان الأب جورج يستعجلني لإقامة الدعوى. وكذلك اتصل هاتفياً المطران معوض يستعجلني. وهكذا يبيّن جليَّاً أن العناية الإلهية وجورج شلهوب كانا سبب حضور اسبيرو في الفندق لإيجاد هذا المخرج الإلهي للبطريرك الخالد ثيودسيوس العظيم. وأستطرد الآن فأقول: قلت للمطران معوض في حلب سنة 1963: البطريرك ثيودوسيوس هو رئيس المجمع وهو ورقة رابحة في يده. فإن سقط حلّ محلّه نيفن أو أبيفانيوس. قال لي: "روح إذًا شوف شلهوب"، لأنه كان يعرف أهمية شلهوب وصداقتنا". وكان نيفن وصحبه يتحاملون كثيرًا على البطريرك في الجلسات. وأنا أحب البطريرك ثيودوسيوس، فهال عليّ جداً هذا التحامل عليه. ما كانوا يحترمونه. لذلك اتفقت سرَّاً مع الأب شلهوب على تعطيل جلسات المجمع، فوافق غبطة البطريرك على ذلك بحجة خلاف المطارنة ووجود الدعوى، وهكذا لم ينعقد المجمع بعد ذلك إلاَّ في حين انتخاب مطراني اللاذقية والنيويورك وذلك في 5 آب 1966. اشتد غضب الخصوم. عادةً كان البطريرك يقول لهم تصالحوا والصلح مستحيل، فاستمرت الأزمة، وكان جورج شلهوب في هذه الأثناء ينشر في كل الميادين، يتغلغل في الرعية على نطاق واسع. يتصل بالمسؤولين من مدنيين وعلمانيين حتى قفز إلى القصر الجمهوري.



علاقات بالوزراء، بالموظفين الكبار، بضباط الجيش وهكذا خلف لنفسه صداقات في الكنيسة مهمة جداً. لأسباب خطيرة فوجئنا في أواخر 1964 وأوائل 1965 بحملات صحافية على البطريرك واسبيرو، فواجهها اسبيرو بردود شديدة. وإذا بنا نُفاجأ بتحركات شيطانية. حلّ في الكرسي الأنطاكي اليهودي فلاديمير وكيلاً بطريركيًا، وفي آذار 1965 فوجئنا بثعلب عميل يحاول مخادعة المطران الياس معوض والمحامي اسبيرو جبور لإسقاط البطريرك ثيودوسيوس لأنه غير عروبي لصالح المطران معوض العروبي. علم الأب شلهوب بتحركاته، فاتصل باسبيرو وطلب منه أن يسافر إلى حماه لملاقاة المطارنة الأربعة. وصلت حماه واختليت بالمرحوم المطران حريكي، وأطلعته على تفاصيل المؤامرة وعلى ارتباطات الثعلب. وفي اليوم التالي اجتمع المطارنة الأربعة، فوافيتهم بالتفاصيل، فسرّوا جداً واعتبروا أنفسهم حلفاء مطابقين للبطريرك الخالد. وهكذا يكون الأب شلهوب قد لعب دوراً هاماً في إنقاذ البطريرك الخالد.



في 16 آب 1965 التقينا في اللاذقية وقال لي " لماذا هربت في 29 تموز من دير مار جرجس الحميراء؟ فقد وافاك البطريرك مع الأسقف فلاديمير الذي أعتبره مزيفاً، لأنه يهودي الأصل، وأنا استغربت آنذاك أن يستطيع فلاديمير أن يقود البطريرك ثيودوسيوس إلى دير مار جرجس ليجتمعا بي. فهربت باكرًا ولكن الأمر حقيقةٌ. في 23 آب 1965 اتصل هاتفياً الأب ايليا صليبا لنلتقي في دير مار جرجس، فوافيته وكان الأب جورج بصحبته. أعلمني أن فلاديمير يضغط كثيرًا على البطريرك لكي يجمعكما. رضيت بالإجتماع في حضرة الأسقف اغناطيوس هزيم لا في حضرة البطريرك. وبعد أخذ وردّ أصررت على موقفي. عدت إلى اللاذقية وعلمت في 31 آب أنَّ فلاديمير يُحيك مؤامرة ليحلّ المجلس الملّي اللاذقي، ليتمّ انتخاب مجلس موالٍ لسماحة. أفشلت مسعاه ونسفت الموعد بمنشور 7 أيلول 1965. 


هذه الأساليب لا تعبر على ظهر اسبيرو. وأخيراً اشتدت الضغوط واشتدت الأمور الملتبسة والملبّسة. جورج ذو قلب طيب ما كان من الممكن له أن يستوعب كل الأشياء لأن المكايد كبيرة جداً وفاحشة. ولكن في أوائل أيلول أخذت الصورة تتضح والملابسات تنكشف شيئاً فشيئاً. وفي 27 أيلول اكتشف البطريرك والأب جورج معظم هذه المكايد 1965. في 26 نيسان 1966 رقد مطران اللاذقية جبرائيل وقامت الدنيا وقعدت. ولكن حلّ الله وملائكته في اللاذقية فنصرها الله بترشيح الأسقف هزيم والأب جورج خضر والأب كوستا في 9 أيار 1966 رغم كل مكايد ابليس وجنوده وجماعته ورغم أنف فلاديمير اليهودي. 


لولا الله وملائكته لما استطعنا أبداً أن نُحرِز ذلك النصر المبين الذي هلّل له العالم الأرثوذكسي وكان نصراً عاماً للكرسي الإنطاكي لا لللاذقية وحدها. فارتفع قرن المؤمنين في الوطن والمهاجر وهلل الأب فيلبس صليبا في أميركا وتشددت عزيمته بعد أن كانت قد ارتخت. فقد اعترف لي في أيار 1968 أن نصر اللاذقية هو الذي دفعه إلى متابعة المعركة بدلاً من إمكانية التراخي. وهلّل الأرثوذكس في كل مكان لهذا النصر المبين على ابليس وجنوده. ولكن قوي غضب سماحة عليّ وهو في ذلك الزمان نافذ الكلمة جداً. فاقتادني شابان من الأمن في 15 أيار من اللاذقية إلى دمشق ولاطفني الشابان. أذكر لهما هذا المعروف. في النبك طلبا مني أن أكسر الصوم (الإضراب عن الطعام) وأرضى باحتساء كاسة شاي معهما في مقهى النبك، وأبعدا السائق لأنه مباحثيٌ حتماً. طلبا مني أن أشرح لهما السياسة التي تدور الآن في الشرق الأوسط أي في العام 1966. شرحت لهما ما يدور في الشرق الأوسط. حين الوصول إلى دمشق طلبت منهما أن يمرّا على البطريركية لِنعُلِم البطريرك أني موقوف، فكانا جيدين. وكان المرحوم الأب بولس نور كاهن كنيسة مار جرجس في اللاذقية قد لحقني بسيارة. فقرع باب البطريركية في الساعة 2/1 12 ليلاً من صباح 16 أيار فخرج للقائه الملاك بالجسد الأب جورج شلهوب، فقال له تعال وانظر اسبيرو، أتى وشاهدني في السيارة بين العنصرين. وطار إلى الهاتف ليتصل بقمر الكرسي الأنطاكي الأخت العزيزة دلال حداد. وقامت قيامتها وقيامة أمها وزوجها وأنقذوني من المصير المحتوم. الأب شلهوب كان ملاكي الحارس إلى جانب الشهيد الدكتور جوزف وزوجته وحماته.



وبعد 45 يوماً خرجت من السجن بنفوذ الدكتور جوزف وزوجته، وحميَ وطيس المعركة وضاق البطريرك بالأمر ذرعاً، ولكنه صار قوياً جداً لأن اللاذقية لهيب نار. والدكتور جوزيف وزوجته وجورج سكرية وسواهم تحوَّلوا إلى أعمدة من نار وكل مناصرينا أضحوا لهيب نار. وفي دمشق وحمص وحماه وحلب واللاذقية وطرطوس وفي لبنان وفي النهاية قرَّر البطريرك أن ينتقل إلى لبنان لإجراء الإنتخاب فسافر معه الأب جورج شلهوب، الإبن الأمين الصادق المستقيم.



وهنا تدخـّـل الرئيس شارل حلو رحمه الله. وتحقق النصاب وتمّ اختيار الأسقف هزيم مطراناً على اللاذقية والأب فيلبس صليبا على نيويورك وأميركا الشمالية. وبقي البطريرك في لبنان حتى مات في لبنان في 19 أيلول 1970 يوم السبت ظهراً، وفاضت روحه إلى الله. وكان الأب شلهوب يلازمه. ولكن في العام 1968 عُيِّن الأب جورج رئيساً لدير مار الياس شويا وكان يتردد إلى المستشفى إلى البطريرك ثيودوسيوس. قام هناك كـَـروزفلت في الكرسي الأنطاكي وكان روزفلت يقود الحرب العالمية الثانية. جالساً على الكرسي وقتاً لا أذكره استطاع سماحة أن يضع على الأب جورج شلهوب بواسطة العناصر فأدخل سجن المزة وبقي هناك (36 يومًا) ستة وثلاثين يومًا ثم خرج وعاد إلى لبنان.



كان سماحه يُكنُّ للأب شلهوب عداءً مستحكماً، ولكن شلهوب كان جبلاً من الصمود مُخلصاً للحركة، مُخلصاً للبطريرك ثيودوسيوس، مُخلصاً للكنيسة ولكن كان سماحه يتدبر وُشاة يُوشون به للحركة. فبلغني الأمر وما اكترثت به لأنني أعرف من هو جورج شلهوب. جورج شلهوب يتمتع بالإخلاص للبطريرك ثيودوثيوس، للأم سلام، للحركة ولاسبيرو جبور وللأب الياس مرقس، نسيت. هذه المسلّمات لدى الأب شلهوب وفي طرابلس. طاف في الجبل وعرف أخبار الجبل، رجالات الجبل وأمر الجبل. استقبل الناس واتصل بالناس، ارتبط بروابط جيدة مع الناس، وصار صديقًا لكثيرين في الجبل حتى صار مشهورًا في الجبل، ولكن طبعًا خصومنا في الجبل كانوا خصومه ولكنه كان قوي الشكل معهم. ونُفيت إلى لبنان في أول شباط 1968 فوقعت على الأب شلهوب الصديق الحميم. صديقان لا يفترقان.


 وحميَ وطيس المعركة بسبب الشواغر. مغزاة فارغتان. شغرت حمص وشغر جبل لبنان وأصبحنا أمام أربع شواغر، وكيف يمكن التعبئة والظروف قاسية جداً جداً، وأوضاعنا في لبنان نهاية جاءت سليمة بعد الخلاف على انتخاب مطراناً لزحلة. كان المطران معوض قد رشح الأب جورج خضر، فقامت قيامة الكون ضد ترشيح جورج خضر، فاضطر المطران معوض إلى سحب ترشيخ الأب جورج خضر وترشيح الأب اسبيريدون خوري ملابسات هذه القضية كانت عاطلة جدًا وقاسية كشفتها كلها وفضحتها. وسرت في الطريق لضمان عناصر للشواغر. جورج شلهوب دوماً إلى جانب اسبيرو والبطريرك ثيودوسيوس مع البير واسبيرو. كانت الظروف قاسية جداً في العامين 1968 و1969. وقعتُ في إرهاق، ولكن في النهاية أفشلنا كل المحاولات لإسقاط البطريرك ثيودوثيوس. محاولات لتعبئة الكراسي من غير عناصر الحركة. المطران معوض حاضراً جداً لتلك . ولكن الصمود متوفر، استطعنا بمعونة الله أن نُفكك مكايد ابليس ولكن بصعوبات هائلة جداً. في النهاية تعيّن 7 تشرين الأول موعداً للإنتخابات.



تمّ بيننا ترشيح كوستا لبغداد والكويت وأليكسي لحمص وأثناسيوس سكاف لحماه والأب جورج خضر لجبل لبنان. هذه الترشيحات كلَّفتنا متاعب ولكن في النهاية انتصرنا على المتاعب وتمّ الإتفاق نهائياً في أيار 1969 على الأسماء والمناصب لم يستطِع المجمع اجراء الإنتخاب في أيار 1969 بسبب صعوبات هائلة بل استطعنا أن ننتصر عليهم. الأب شلهوب متحمّس لجورج خضر وأليكسي ومُصرّ عليهما، وطبعاً رضيَ معنا للمطران كوستا. كانت له اعتراضات على اثناسيوس سكاف ولكنه معروف بصداقته لمعوض.



بسبب صداقته لمعوض، في آب 1969 طرأت أموراً عديدة عسيرة جداً. كنت أتنقل بين بيروت ودير الحرف ودير مار الياس شويا عند الأب جورج شلهوب. كنا نتذاكر بالأمور. ولكن وصلتني أنباء في 18 آب تُشعِر بالخطر. بلغتني أنباء في آب أيضاً مُهمَّة جِدَّاً. في أيلول 1969 اختليت بالمطران معوض والأب الياس في بيت في أرصون أهله شرحت له الأمور مطولاً وأعلمته بما يجري في دمشق من أمور. عاد إلى حلب في اليوم الثاني، أبلغني الدكتور يوسف وصحبه ملابسات الأمور في دمشق. وأخذت أستعدُّ للمعركة وأوقفت ألبير على المعلومات جميعاً، ولكن ظهرت حيلة خبيثة جداً أفشلتُها. تجدَّدت بصورة أخرى في 19 أيلول فأفشلتُها نهائياً.
في تاريخ 20 أيلول اتفقت نهائياً مع الأخ الحبيب ألبير لحام على مخطط نهائي، سري، ما دامت الأمور قد وصلت إلى طريق مسدود.


 في كل ذلك يد الله معنا ولولا يد الله لفشلنا. الشهيد الدكتور يوسف صايغ وضع كل ثـِقـــَـلِهِ إلى جانب البطريرك ثيودوثيوس والمطران الياس معوض وهو عبقري وزوجته امرأة غنية عن الذكر. نحن ماضون ولكن بقي أن نعرف الأمور في دمشق. اتصل الأب جورج بدمشق فوافانا أربعة هم: جورج سكرية الذي كان يرتبط بصداقة متينة بالدكتور جوزيف الصايغ، وفؤاد صيداوي، وجورج خباز، وجورج حبيب مدرّي، ووافونا بما لديهم من معلومات مهمة ورأيتهم مستبشرين خيراً فزاروا البطريرك واختليت مطولاً بجورج سكرية فوجدته أميناً كل الأمانة ومخلصاً كل الإخلاص ومتعاوناً مع الدكتور جوزيف الصايغ وجديراً بكل ثقة. 


فأطلعته على المخطط السرّي فأطلع عليه الدكتور جوزيف وكشفت له أموراً هامة جداً مصيرية بغاية الدقة، وكنت في ذلك الحين أتنقل بين دير مار الياس شويا وبيروت، وأتى المطران معوض من حلب، فأوقفه ألبير واسبيرو على المخطط بكل شيء وسلمته نسخة عن الدراسة التي أنشأتها التي تثبت أن البطريرك يدخل في النصاب القانوني. وهكذا اطمأن المطران معوض إلى توفّر النصاب القانوني بينما خصومنا لا يتمتعون بالنصاب القانوني. واتخذ الأب جورج شلهوب الترتيبات اللازمة لاستقبال السادة المطارنه. وفي 7 تشرين الأول 1969 انطلقت النار الإلهية من دير مار الياس شويا لانتخاب كوستا لبغداد والكويت وأليكسي لحمص وسكاف لحماه. وفي 16 تشرين الأول تمت رسامة المطران كوستا في دير مار الياس شويا، والأب جورج شلهوب يرقص طرباً وتأخر وصول المطران أليكسي عن موعد رسامته في 19 ت1، فخشينا أن يكون قد عرض له عارضًا، فقمنا في 18 ت1 وأجرينا ألوف الحسابات لنعرف كيف نواجه المطران معوض في صباح الأحد 19 ت1. وصل معوض وقيل له اسبيرو في الصالون. هذا الصالون وأُخِذتُ أُقدَّم وأُؤخر . كان لا بدَّ من أن أستعرض الموقف والمخاطر وربما مات في الطريق، وأقيم القداس برئاسة الأب شلهوب ووقف المطران معوض في الباب الملوكي يخطب خطاباً اهتزت له الأبدان وضرب قنديل الزيت بيده وانصبّ الزيت على ثيابه وربما على قلنسوته. 



وهبّ الناس إليه ليمسحوا الزيت فمنعهم وصخب وصال وجال وصال وجال يارب ارحم. ولكن علمنا مساءً على ما أذكر أو في اليوم التالي، أن الضباب حال دون إقلاع الطائرة من فرنكفورت في المانيا. فاطمأنت قلوبنا ووصل رحمه الله مساء 20 ت1 فاستقبلناه في المطار بالقبل والتحيات وعُيِّنت رسامته في صباح يوم الثلاثاء 21 ت1 1969 وحضر جمهورٌ من رجال الدين والعلمانيين وكانت رسامة فاخرة في دير ما الياس شويا. طبعاً عند الأب شلهوب المتهلل جداً لأنه يحب أليكسي والبطريرك ثيودوثيوس كان يحب أليكسي جيداً وكان راضياً عنه. ونصح المطران أليكسي بأن يصادق جورج سكريّه. وأليكسي وديع ومسالم ومتفهم. وكانت لدينا معلومات عديدة عن الأوضاع. وصخب الجو في لبنان ليل 21 – 22 واضطربت الأحوال لأسباب عديدة. وفي 27 ت1 كان المطران معوض حائراً، ولكن بعد الظهر ورد إليه هاتف من الدكتور جوزيف الصايغ بالحضور إلى دمشق حاملاً في قلبه المطران أليكسي عبد الكريم، فكان أمرٌ، فدخلوا مع مطارنة آخرون فاستقبلهم الصحب الكرام وتحوَّل بيت الدكتور جوزيف وزوجته دلال إلى بطريركية انطاكية، وكانت الإجتماعات تنعقد في بيتهما. هذا هو جورج شلهوب الذي يعود إليه الفضل في إيقاف الأخت دلال في 16 أيار 1966 على أمر اسبيرو.




طبعاً في دمشق اهتم جوزيف وزوجته وجورج سكرية وصحبنا ومؤيدونا بالمطران معوض وصحبه. وفي النهاية دخل أليكسي حمص واستلمها وارتبط بصداقة متينة مع جورج سكرية حتى صار عرابّا لابنه. وعادت هذه الصداقة على المطران أليكسي بالنفع العميم. وصار أليكسي مقرّباً جداً من الدكتور جوزيف ودلال ومن جورج سكرية. لمن يعود الفضل في ذلك؟ لجورج شلهوب. هذا هو جورج شلهوب. وصرفنا من المال إلى الإهتمام بجبل لبنان واصطدمنا بصعوبات لا تقهر. بعد خمسين سنة من المعركة التي لا يستطيع كتابة تاريخها برمّته في 50000 صفحة وربما أكثر من ذلك إلاَّ الله، أشهد أمام الله والتاريخ بأن الله وملائكته وقديسيه هم الذين حلّوا في الكرسي الأنطاكي قبل وقوع البطريرك في الكوما بعد انتخاب المغبوط أليكسي. كان البطريرك في المستشفى ومع ذلك كانت هيبة إلهية تسيطر على الكرسي الأنطاكي. كيف كان ثيودوسيوس في المستشفى يوقع الرعب في كل الجهات المعادية؟ هذه هي يد الله العلي. العناية الإلهية غطَّت الكرسي الأنطاكي في الأعوام 1966 و1967 و1968 و1969. لماذا حفظ الله هذه النهاية السعيدة لهذا البطريرك العظيم الذي أنقذ الكرسي الأنطاكي من الحوت العالمي المتوحش المنقض بشراسة على الكرسي الأنطاكي؟ لم أجد حلاًّ للأمر سوى الإعتراف بأن الله يُحِبُ البطريرك الخالد والكرسي الأنطاكي، فمات البطريرك خالداً، وانتفض الكرسي الأنطاكي ناهضاً. رحم الله البطريرك ثيودوسيوس وجعل كنيسته منارة بين الكنائس. بيّض وجوهنا. بيّض الله آخرته.



وفي النهاية تم انتخاب جورج خضر لجبل لبنان، كان المجمع المقدس في 16 أيار 1969 قد فوَّض المطران إيليا الصليبي ، مطران بيروت بإجراء ترشيح أو استمزاج في أبرشية جبل لبنان، إن كان المجلس الملّي مُنتخباً أو غير منتخب. تعرّض الأمر لضغوط هائلة، فسقط الأب جورج خضر في الترشيح، المطران الياس معوض اعتبر ذلك استمزاجاً لا ترشيحاً لأن المجلس غير منتخب. وهذا ما فعله مع المجلس الملّي في حمص، لأنه معيّن لا منتخب. فأجرى المجمع المقدس ترشيحاً أدخل فيه اسم الأب خضر وانتخبه مطراناً. وانتقل المجمع إلى دير مار الياس شويا، فأُعلِنَ القرار في 7 شباط 1970 الذي كان له وقع الصاعقة. اضطر الحركيون بداية ولكن النتيجة أثلجت قلوبهم، وانشرح صدر الأب شلهوب. ولكن الرسامة تمت في دمشق، فلم يحضرها شلهوب واسبيرو. تعرّض الأب جورج شلهوب لصعوبات في ذلك الوقت، لأن الأجواء مؤاتية 100%. وفي النهاية حان موعد انتخاب البطريرك لأن حالة البطريرك ثيودوسيوس كانت قد تأخرت جداً. رقد في الساعة الثانية عشرة من يوم السبت في 19 أيلول 1970. فانتخب المجمع المنعقد في ضهور الشوير لدى الأب شلهوب المطران معوض قائمقاماً بطريركياً. وفي اليوم الثاني نقل الجثمان الطاهر إلى دمشق ومعه المطارنة ثم تم انتخاب المطران معوض بطريركاً في 25 أيلول 1970، وتمّ تتويجه بعد يومين أي في 27 أيلول 1970.
واهتم الأب جورج بالزراعة وزرع الزيتون وسوى ذلك، واهتم بالخضرة وبالتفاح واجمالاً حسّن أملاك الدير حتى صارت من أفضل الأملاك في جبل لبنان. ونوَّه بها الدليل اللبناني. ولكن سماحة بقي يكيد للأب جورج شلهوب ويخترع له المتاعب المتعددة.



الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور 10322746_10152845750069848_5657863354399621271_n


وفي العام 1974 نشبت خلافات في دير مار يعقوب، وانسحبت أخته والأم انطونينا من الدير، وأتياه في ضهور الشوير فحلاّ لديه في الدير، ولكنه بقي وفيّاً للأم سلام حتى الرمق الأخير. ولي دالة كبيرة على الأطراف جميعاً، فنصحتُ الأم أنطونينا والأم لوسيا بالصمت الكامل، ونصحتُ بذلك الأم سلام والراهبات، فحافظن على الصمت. جرت محاولات للدسّ، فقطعنا دابرها. الأب جورج آوى أخته والأم أنطونينا، ولكنه بقي مرتبطاً بالوفاء لدير مار يعقوب، وبقي يتردد على دير مار يعقوب، والقداس السنوي للبطريرك ثيودوسيوس في 11 ك2 كان يقيمه في دير مار يعقوب، فكان له فضلاً كبيراً في تقريب راهبات مار يعقوب إلى ذهن المطران ثيودوسيوس والبطريرك ثيودوسيوس. فقال له مرة البطريرك ثيودوسيوس في دمشق في الأم سلام كلامـاً ينِمُّ عن إعجاب كبير وتقدير كبير للأم سلام، شفاها الله. وإلى جانب وفائه لدير مار يعقوب كان وفيِّاً لدير مار جرجس الحرف، كان صديقاً كبيراً لدير مار جرجس الحرف، وكان يؤمن لهم القرابين، ودير مار جرجس الحرف يُكِنُّ له مودّة خاصة. الأب الياس كان يحبه كثيراً، أينما حلّ جورج كان يجد له اصدقاء حميمين، أوفياء، في النهاية هو صديق ممتاز.


من جهة المطالعات كان يطالع الكتب الدينية، ويشتري الكتب الصادرة وكان يعظ ويهتم بالرعية ويهتم بالمساكين، كان مثل معلمه البطريرك ثيودوسيوس كريماً يُحبُّ الإحسان في الكتمان والسرّ. في ضهور الشوير كان يستقبل الضيوف استقبالاً حسناً، ويكرم الناس ويشجع الناس على الصلاة. وكان يزور الناس، وكان الناس يزورونه، وصار كاهناً للشوير، فأحبَّه الناس كثيراً، وأكرموه، وتعلّقوا به. طبعاً، الأرثوذكس حساسون جداً تجاه الكاهن الجيد، ويكرمونه جداً. وكان جورج في طليعة الإكليريكيين الأصوليين. أصدقاؤه في كل مكان أوفياء له، معارفه كثيرون، وأصدقاؤه كثيرون، ومحبوّه كثيرون، البطريرك ثيودوسيوس ترك في أبرشية صور وصيدا آثاراً خالدة، ما زال الناس يتحدثون عنها، ويذكرون شمائله الغُرّ. الأب جورج شلهوب عرف كثيرين أيضاً من تلك الأبرشية بفضل صداقتهم للبطريرك ثيودوسيوس. ولذلك فمعارفه وصداقته لم تكن ضمن دائرة صغيرة، كانت ضمن دائرة كبيرة، في سوريا ولبنان. لا أعرف علاقاته بالمهاجر، ولكنه يعرف جيداً المطران فيلبس صليبا، والمطران أنطونيوس بشير والمهاجرين من دوما كثيرون.


وفي أيام البطريرك ثيودوسيوس كان المجلس الملّي العام ذا قوة في الطائفة فعرف رجال ذلك الزمان جميعاً، لأنه كان يستقبلهم في البطريركية، ولذلك من جهة العلاقات العامة، علاقاته واسعة جداً. وبسبب هذه العلاقات المتينة، المتشعبة جداً كان سماحة غاضباً عليه جداً. وكان يحاربه بشتى الطرق. وتابع هذه الحرب حتى النهاية، وما كل شيء يقال الآن.


الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور 1613851_10152845750029848_5568541569030150367_n

في العام 1976 تعرَّض للخطر، ولكن الله انقذه. ولكن نجاحه الكبير كان فعلاً في دمشق، ورغم صعوبات الوضع في دمشق. فاستلم البطريرك دمشق وهي عظام بلا لحم. فنجح الأب جورج شلهوب في لملمة ما يمكن للإنسان مثله أن يلملمه. تغلغل في أوساط عديدة وأيقظ الروح الأرثوذكسية في كثيرين من الذين ما كانوا يهتمون بالكنيسة وشؤون الكنيسة. الأشخاص الذين اتصل بهم وأثَّر عليهم، ترك عليهم تأثيراً كبيراً. انتظر المقدّم العقيد لاحقاً المرحوم وديع قدسية أخ الأم سلام، فحولّه إلى نار، ووضعه في وجه سماحة. وكان وديع ذا منصب مرموق ونافذ فوقف في وجه سماحة وتعرّض للنقد وللنقل ثم للخطر، ودفع ثمن ذلك. وديع دفع ثمن ذلك، فالبطريرك ثيودوسيوس وصل في دمشق إلى مرحلة من العزلة. ووقوف جورج سكرية، والدكتور جوزيف صايغ، ودلال حداد، وموريس حداد، والألوياء والعقداء المقدّمين وو... 

إلى جانب البطريرك ثيودوسيوس هذا أمر مهم. هؤلاء الأشخاص نافذون في دمشق ونافذون في منطقتي وادي النصارى وصافيتا، وطرطوس، واللاذقية، وأبناء هذه المناطق في دمشق، ما كانوا قِلَّة. ومن هنا يستطيع المرء أن يفهم إلى أية درجة كان وجود جورج شلهوب في دمشق قوة كبيرة للبطريرك ثيودوسيوس. لذلك ما استطاع سماحة أن يتخذ في دمشق البطريرك ثيودوسيوس، لأن جورج شلهوب كان ذا عصارة طويلة ممتدة إلى جهات عديدة لمساندة البطريرك ثيودوسيوس. في العام 1962 في شهر شباط، تعرّض البطريرك ثيودوسيوس في 25 و26 و27 شباط إلى خضّات كبيرة، من وقف إلى جانبه آنذاك؟ جورج شلهوب. ولكن الأحداث اللاحقة، دعوة البطريرك ثيودوسيوس لكتل مختلفة كان للأب جورج شلهوب وصحبه دور هام فيها. 

ما سمحت الظروف لي بلملمة كل شيء عن الأب شلهوب، ولكني أعرف أنه كان درعاً للبطريرك ثيودوسيوس. هذا الرجل الذي يحظى باحترام دير مار يعقوب، ودير مار جرجس الحرف، وجورج سكرية، ودلال حداد، وجوزيف صايغ وصحبهم، هو أعزُّ حبيب لكل مؤمن عرف أو سيعرف قدره. لذلك ترك في دمشق آثاراً طيبة على كثيرين، ووقف في العام 1963 ضد عبث العابثين، والتفاصيل هنا عديدة ولكني لا أذكرها بتمامها. أحبط مؤامرة في باب توما، لم أعد أذكر التفاصيل لأني لم أُدونها في حينها. كان في النهاية سيفاً ودرعاً للبطريرك ثيودوسيوس. كان حاراً في إيمانه مخلصاً للكنيسة وللحركة الأرثوذكسية، ولأصدقائه، هو صديقٌ كلّ الصديق، ووفي جداً، لا أريد أن أستفيض في مدح خصاله، لئلا يقال إني منحاز أو غير حيازي. ولكن باختصار أقول إني أحبه من كل قلبي، وأعتبره صديقاً وفيِّاً مُخلصاً صافياً قامت بيننا مودة أخوية صادقة 100 %، كنا كما تقول العامة حالة واحد. لذلك كنت أثق به ثقة جيدة. وكان كولومبوس يحبه محبة صافية. أما الأم سلام وراهبات مار يعقوب فيحتفظن له بمودة صافية ومخلصة بارّة، طباعه صافية، نفسه صافية. لا يتلوّن ولا يقفز على الجبال، لم يكن حرباء، كان واضحاً، مخلصاً في إيمانه الأرثوذكسي، مخلصاً في سلوكه الطاهر، مخلصاً في مودته، مخلصاً لأصدقائه. لم يكن مرائياً أو منافقاً، لم يكن ذا وجهين، كان صادقاً صريحاً، واضحاً.




الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور 10295806_10152845750034848_5183216603378593258_n


حاشية:تأخر نشر هذا الكلمة بسبب ترددي في الكلام على المؤامرات على المرحوم الأب جورج شلهوب باختصار:
في تموز 1971 حاولت الشبكة الاسرائيلية مساومتي على توقيف المناشير من جهة وعرض رشوة كبيرة في 29 تموز المذكور بالسكوت. أعيدت الكَرَّة في 7 آب 1971.في أيلول ذهبت إلى دير مارالياس شويا لأزور صديقي الكبير الشهيد الياس معوض.فوجئت في ضهور الشوير وعلى باب الدير جملة مسعورة على المرحوم الأب جورج . كافحتها وتابعت المكافحة إلى أن بلغني في 14/11/1975 أن كوهين تدبر أمر اغتيالي غادرت الدير بتاريخ 16/11/1975 إلى البلمند ثم إلى حمص في آذار 1976. أحدهم مسؤول مدني كبير. التفاصيل كثيرة . لا يمكنني شرحها إلا أن الله أنعم علينا الآن بمولانا البطريرك الجليل يوحنا يازجي ومجمعه المقدس فاندحرت الشبكة الاسرائيلية إما بالموت وإما بالتجميد أو النفي ووو.....



30نيسان 2014 
الشماس 
اسبيرو جبور
صديقي الوفي لن أنساك أبداً

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعاد
الادارة العامة
الادارة العامة
سعاد


عدد المساهمات : 22227
نقاط : 30251
تاريخ التسجيل : 10/10/2014
الموقع : لبنان

الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور Empty
مُساهمةموضوع: رد: الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور   الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور I_icon_minitimeالأحد أكتوبر 19, 2014 7:55 am

الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور 2q0r49t
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
joulia
المدير العام
المدير العام
joulia


عدد المساهمات : 11984
نقاط : 15820
تاريخ التسجيل : 11/10/2014
الموقع : لبنان

الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور Empty
مُساهمةموضوع: رد: الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور   الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور I_icon_minitimeالثلاثاء أكتوبر 21, 2014 3:01 am

الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور 1083388140


الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور 1328930569756


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ليزا
الادارة العامة
الادارة العامة
ليزا


عدد المساهمات : 6546
نقاط : 8878
تاريخ التسجيل : 12/10/2014

الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور Empty
مُساهمةموضوع: رد: الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور   الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور I_icon_minitimeالأحد أكتوبر 26, 2014 2:02 pm

الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور C9o
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
joulia
المدير العام
المدير العام
joulia


عدد المساهمات : 11984
نقاط : 15820
تاريخ التسجيل : 11/10/2014
الموقع : لبنان

الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور Empty
مُساهمةموضوع: رد: الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور   الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور I_icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 29, 2014 3:25 am

الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور 304579670
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الارشمندريت جورج شلهوب :بقلم المعلم الانطاكي العلامة الشماس اسبيرو جبور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» المجمع الرابع الخلقيدوني المسكوني بقلم المعلم الانطاكي الشماس اسبيرو جبور
» بتولية الأساقفة - الشماس اسبيرو جبور
»  وطن الروح :بقلم المطران جورج خضر
» الله والإنسان بقلم المطران جورج خضر
» أَحَدُ تُومَا بقلم: القمص أثناسيوس فهمي جورج

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات افا كاراس ومارجرجس بالغابات  :: القسم العام :: قسم الشخصيات العامة_سيرتهم_مواقف_اقوال)-
انتقل الى: